الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

398

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

حيوان وشبهه ، فليس عليها شيء . وذلك لحسن الشروع في المسألة ، وحسن ختامها . وعلى كلّ حالّ : أمّا الصورتان الأولى والثانية - على ما ذكره المصنّف - فالحكم فيهما مجمع عليه بين الأصحاب ؛ قال الشيخ في « الخلاف » : « ليس للرجل أن يجبر زوجته على الرضاع لولدها منه . . . وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي . وقال مالك : له إجبارها إذا كانت معسرة دنيّة ، وليس له ذلك إذا كانت شريفة موسرة . وقال أبو ثور : له إجبارها عليه بكلّ حال . . . وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم » « 1 » . وقال في « الرياض » : « المعروف من مذهب الأصحاب - بل كاد أن يكون إجماعاً بينهم - أنّه لاتجبر الامّ الحرّة . . . على إرضاع ولدها إلّاإذا لم‌يكن للولد مرضعة أخرى سواها » « 2 » . وينبغي التكلّم في المسألة أوّلًا : بحسب القاعدة ، وثانياً : بمقتضى آيات القرآن الكريم الخاصّة بالمسألة ، وثالثاً : بحسب الأخبار الواردة فيها . أمّا مقتضى القاعدة ، فهو براءة ذمّة الامّ من وجوب الإرضاع إذا كان للابن مندوحة . نعم ، إذا لم يكن طريق لحفظ الولد إلّابإرضاعها ، وجب عليها حفظاً له . وكذا مقتضى القاعدة عدم وجوب الإرضاع بلا اجرة ؛ لوجوب نفقة الولد على الأب ، كما مرّ سابقاً . نعم ، عند عدم يسار الأب والجدّ - على قول - يجب عليها الإنفاق . فجميع صور المسألة موافقة للقواعد المعروفة في المذهب . وأمّا بحسب القرآن الكريم ، فالذي يستفاد من ظاهر قوله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ

--> ( 1 ) . الخلاف 5 : 129 ، المسألة 33 . ( 2 ) . رياض المسائل 10 : 515 .